|
Wednesday, 12 March 2008 |
هل صحيح أنه كلما تقدم العمر بنا تزداد مساحة فقدان الأمل/ الألم أو أن
الزمن يمضي بنا سريعا نحو صياغة مستقبلنا بحيث نبات نتلقي قواعد وطرائق
حياتنا التي من المفترض أن نعيش، أي فرضية تلك وما مقدار سطوتها علينا
لدرجة أن حضورها في تفكيرنا يمثل دوما أمامنا أو هو جزء من حياتنا حتي أنه
صار نمطا فينا ومنا .
صباحا تستقبل زمنك الذي لا خيار لك في رفضه أو
تغييره، مجالك الوحيد أو حريتك إن شئت التي بإمكانك ممارستها هو ذهابك
الخفيف في مشروع انتحارك البطيء دون علمك بالطبع وإن حدث وعلمت فإنك وبكل
بساطة تسترجع أجواء اللعنة التي رسمت لك.. عليك.
في المكان الذي لا زمن له أو أنه أفرغ منه يخال إليك أنه محض جهنم متقدة
علي مشروع لقنت وتعلمت تعاليم سرمديته وإغوائه شفاهيا وحاز جزءا كبيرا من
تفكيرك مستقبلي الحدوث.
تجد في هذا المكان المجبر قسوة كي لا اقول عنوة علي التواجد فيه بصورة فجة
وقاسية أيضا أنك غير موجود أو بالأحرى غير معني بهذا الوجود فما بالك
بالتواجد وإن إفتراضا محضا هو من أوقعك فيه ، يحصل أن المكان ينسحب بخفة
من بين يديك .. تفقد السيطرة عليه ، يتأول ويذوب ويتماهي ويبعث من جديد
وأنت قابع في مكانك فتكتشف أنه أنت المكان الوهم والموهوم .
وهمٌ لأنك مكان غير معترف به
موهومٌ بحضور الغائب دوما المتمثل فيك غير قادر علي صياغة سردك وقصيدك وحتفك وحرفك الذي لا يشي إلاّلغيابك .
مقنوع بالوهم
صباح الأمس واليوم والقادم تحرضك عواطف (ضرورات) البقاء المزعوم وأنت
القنوع كذبا وقسرا باهمية وفحوى وضرورة البقاء أعني الذهاب الي ذاك المكان
لأن الضد هي خسارة والخسارة هزيمة نكراء واستنقاص من فحولتك التي ما
انفكيت تنافح عن شرقيتها .. عن غضاضتها
هل أوصلك وهمك الي الحق المختوم علي جبينك وهو يشع نورانية يتعذر
مضاهاتها، لقد مُيزت وفُضلت واصطفوت ووقع الخيار عليك من أعلي بحسابات لن
تقدر علي فك طلاسم فعها عليك (لربما إحداهن راحت تزغرد بداخلها لحظة وقوفك
ودخولك وقبولك هذا المحنة كي لا اقول المهنة).
فهم قدرك صار خرافة .. والخرافة أنت بهذا الوجود البهي الضارب في رمادية
سطح لوحة مخروق عبثا يسيء إلي فتنة جماله أكثر مما يبني .
كم يا هذا المقتول تتباهي بحتفك وقتلك وبالحب ورؤية الأبيض نورا ناصعا وقد
صودرت منذ دهور من قلبك الأماني والرؤى وحتي القهقهات الطفولية منذ أن
أعطيت درسك الأول إليك، الغير معني بهذا المعني الذي تقدمه.. ها أنت أدمنت
الوقوف وبكل فخر في ذات المكان كبغل تصقله الشمس ، فأين ستمضي المتبقي من
العمر؟ وهل بقي للقلب فضاء يتكيء عليه؟
|