|
Wednesday, 12 March 2008 |
الخضرة تغطي السهول والمرتفعات كلها.. كل هذا الفضاء متضمخ بالأخضر
الخضرة فتنة قال عنها كما المرأة بالضبط قريبة من الغنج
أقرب إلي الخضرة
المشهد ساحر برمته والعاصفة التي هبت للتو رامية أمطارها من زرقة سمائها
علينا وأوراقها على أرضها لم يسعها العبث بهذه الخضرة أبداً أبداً
قال الخضرة أقوى وأرحب وأوثق تأثيرا وتأويلا
هذه السماء المخضرة بأخضر الانطباعيين الذين لطخوها بألوانهم وألقوا عليها مهجات أرواحهم وحرقة العين في اللون ومنه
من هنا على يسار المرسم أشار عليهم وإليّ حيث مرتع سيسلي وبيسارو وكلود
مونيه.. حيث انطباع الشمس على نهر السين بـ " أرجنتوي "
غابة سان جرمان هناك يسبقها بستان الكرز.. أشجار الكرز الآخذة في الزوال قالها وفي قلبه حرقة عليها.. أنها تقتطع باستمرار.
ظننا يوما أن مرسمنا صغير.. ضيق المساحة وهو ندرة وكذبة يتنفس الأصدقاء
إلاّ أن مرسم الفنان بشار العيسى الذي يصغر مرسمنا مساحة ( افتراضية )
يكبر ويكبر باستمرار ..
الغابة تكّبره وتصعده ويتصاعد بسحر بشار ووجده وشطحه وبساطته وحنانه الطفولي على لوحاته.
مرسم أكبر منا .. مرسم يكبر بنا هذا ما قرأت في التعابيرالخفية في وجهه.
كل مرسم يحمل نكهته ورائحته وألوانه وأوراقه أيضا ، كلما زرت مرسما كلما
لاح في البال التذكر أو ملامح مرسم آخر لأحد الأصدقاء .. أتفاجأ أن كل
المراسم متشابهة وأقرب إلى المغايرة والاختلاف.
تتشابه المراسم في الذاكرة وربما في أشيائها إنما حدة الاختلاف تكمن فيما
ينجزه أصحابها .. في المنجز ذاته .. في القلب وفي الأخلاق وفي درجات الحب
وفي الرسم.
مثيرة مساحة مرسم بشار العيسى بهذا الكم الهائل من الأعمال المختلفة
الحجوم والكتابات أيضا وبالمدينة التي يحلم بها التي كلما فتّتها استحالت
مساحات تستقبل تلك الشظايا ( المدن الصغيرة ) الحالمة أو التي يحلم بها
وذاك التشظي النابع والمتورد في آن منها وفيها.
مساحات ألوانه ولوحاته تفوق تلك المساحة الافتراضية للمرسم الذي يكبر
ويتنفس ويتسع بها لحد أن الغابة بخضرتها والكثيف من أشجارها صارت بياضاً
وراحت تطل عليه.
|