|
Wednesday, 12 March 2008 |
الثورات الطلابية في أوربا اعتمدت فنون الجرافيك وكل ما تتيحه من انتشار
وصياغة الأفكار بغية الوصول إلى الهدف، لم يكتف الطلاب على مثل تلك الحلول
بل تعدوها إلى ابتكار أدوات ربما رأوا فيها أكثر.. نجاعة أكثر
تعبيرا..أكثر تأثيرا وأسرع وسيلة في الانتشار ذهبوا لاختراع أدواتهم من
الرسم والذي اصطلح على تسميته فيما بعد بالجرافيتي وهو رسم شعاراتهم على
الجدران ورسوماتهم ( بالطبع هذا الأمر لا يخص الطلبة فقط بل يشمل كل
الرسومات والكتابات الشعاراتية والفوضوية والطفولية والعبثية أيضا )
كيف استطاع هؤلاء خلق أدواتهم التعبيرية .. صورهم
هل الرسوم إلاّ تأثير الصور أو هي الصورة ذاتها
خلق صورهم .. رسومهم الخاصة
فأي وهم هذا الذي يمارسه المحروس علينا.. عليه
بافتراض أن من قلبه لا يرى لا يدرك
ومن في عينه غبش لا يعرف
أي عالم هذا الذي صاغه؟
هل هو صفقة بين الكاميرا والفكرة
أم أن الفكرة سرقت الكاميرا " اللقطة "
سرقت صاحبها المحروس فراح يبدع حلولا
الصورة صدق.. ونقاء.. الصورة انعكاس لفعل القلب .. هي ترجمة العاطفة.. بفعل المسبق من النيات
المحروس بصوره الجرافيتية يموه علينا.. يغوينا أويبعدنا باتجاه المفتوح من السؤال
أبدا إنه يبحث عن الحل الشفيف الذي يخلق من الصورة الفوتوغرافية لوحة رسم
تجريدية تعتمد السطوح والعلامة والإشارة والرسم أيضا والدال والمدلول
المحروس يمشي للقطة بخفة الطفل الذي يحلم بالحليب أو بالزهرة يتخيلها جنة
أو ثديا يدر الحب والحنان أو طفل يحمل صورته.. صورة العالم ويضحك في وجه
العالم .. يموّه على العالم من حوله كي يوهمه بغدره الواهم
في بروفايل يمارس المحروس لعبة ابتكار وخلق صوره " الجرافيتية " يقول
المحروس"المصور عندما يصنع صوراً يحتال. وفي بروفايل الوقت الصورة حيلة"
وهل ينطبق القول " من له حيلة فليحتل " إنما بتحقق شروط الحيلة الجمالية،
يعني أن تذهب للحيلة وعدتك جدران وطبشور وأعواد الفحم الأسود لتخلق صورة
فوتوغرافية أقرب إلى الرسم منها إلى الفوتوغراف ولتستحضر مثلا الأسباني
تابيس أو حسن شاكر آل سعيد وما قبلهم رسوم الأطفال يعني أنك تحقق فعلا
إبداعيا جديدا تتوظف فيه الرؤى المغايرة لما هو مألوف في التقاط الزوايا
وحمل الكاميرا.. يعني أنك متجدد باستمرار يعني أنك متمرد على ذاتك بحثا عن
المغاير الجديد وضمن لعبة حيلك الجمالية هذا بالضبط ما يفعله حسين المحروس
عندما يضع أسئلته ( حيله ) الفوتوغرافية على قبة الورق غير مبال إلاّ بما
يراه القلب وترتشفه العين، تاركا لمن لا يري حيرة السؤال ومعنى الحيلة.
|