|
الجزائري الهاشمي عامر 2-2 |
|
|
|
Thursday, 24 September 2009 |
|
منمنمتي عصرية ولغتها كونية الوقت - صنعاء - عباس يوسف في المحادثة الأولى مع الفنان الجزائري الهاشمي عمر قال إنه في العام 1982 اكتشف شيئاً اسمه فن المنمنمات، وتلقى درس تعلمها على يد نخبة من أفضل أساتذتها في الجزائر، كالمرحوم مصطفى بن دباغ، ومحمد غانم وأبوبكر صحراوي الذي تعلم فنون المنمنمة في إيران. وأوضح أن أغلب الأسماء التي تشتغل حالياً في الجزائر وتمارس فن المنمنمة تعتبر تابعة لفكر الفنان المرحوم محمد راسم من مثل الفنان علي كركوش، محمد غانم، مصطفى بن كحلة، موسى كشكاش، طاهر جاوود. وأنه ابن عصره يواكب الحضارة وموضوعات الساعة في إشارة منه إلى كيفية تعامله مع هذا الفن ونظرته إليه عبر بحثه وتجريبه في هذا المجال الذي كرس من خلاله شخصيته الفنية وحضورها. إن فن المنمنمات حسب رأيي المتواضع يكاد يكون منعدما تماماً في الوطن العربي برمته ما عدا الجزائر، وفي الجزائر توجد ثلاث محطات معروفة بفن المنمنمات ومدرسة في العاصمة الجزائر وهي مدرسة كلاسيكية وتشترك في هذه الخاصية مع مدرسة مدينة باتنة، أما المدرسة الثالثة التي تعتبر أكثر إنتاجاً وأكثر حرية وحداثة، هي مدرسة مدينة مستغانم التي لم تكن تعرف هذا الفن إطلاقا إلاّ من بعد وصولي والتحاقي بمدرسة الفنون الجميلة ابتداءً من 1989 حتى يومنا هذا. علاقة الهيام بالرسم الواقعي «ذي الحرية» برسم المنمنمات ذي الصبغة الهادئة والمتأنية. إن هيامي بفن الرسم الواقعي وبمادة الأكريليك والرسم في الهواء الطلق بالطريقة الواقعية والسريعة تهبني الإلهام والثقة والوفرة في الإنتاج، وهذا فعل محرض على الاشتغال أيضا على فن المنمنمة بهذا بحب ونهم وشغف.
الدور الذي تلعبه معاهد الفنون في نشر فن المنمنمة إن مدارس الفنون الجميلة وخصوصاً منها مدينة مستغانم، وعلى رأسها الهاشمي عامر لعبت دوراً كبيراً في نشر هذا الفن العريق والمنبثق من تراثنا المشترك، وأسلوبي الحديث و موضوعاتي الجديدة المتطرقة لقضايا الساعة كانت السبب الرئيس بتقديري في هذا الانتشار والذي شجع كثير من الفنانين الشباب على ممارسة هذا الفن.
حفاظاً على تاريخ بلادي أنا سجلت تاريخ بلادي/ عبرت عن الرفض الذي بداخلي تجاه ما جرى في وطني/ عبرت عن المحنة بشتى الطرق تعبيراً وتقنية، صرت أخاطب الطلبة بأدوات عصرهم/ أعطيهم الحرية فيما يبدعون، فتحت لهم نافذة للانطلاق نحو الأفضل ونحو الجديد المغاير. عبر الانفتاح على الطرق الجديدة في التعليم وفي طريقة تقديم المعلومة ننفتح دوماً على الجديد وهذا بتقديري ساهم بشكل ما في كسر سيطرة التابوات على المنمنمات. عموماً، لقد سجلت تلك الحقبة من تاريخ بلادي وخلدته عبر أعمالي الفنية.
المدارس الفنية في فن المنمنمات ثمة مدرستان: ـ المدرسة الإسلامية والتي تمثله أهم دولتين ساهمتا في هذا الفن، تركيا وإيران. ـ المدرسة العربية: متمثلة في بغداد وسورية والجزائر التي أصبحت الدولة العربية الوحيدة التي عندها معاهد تقوم بتدريس فن المنمنمات والتي يرجع الفضل في ذلك إلى الفنان محمد راسم الذي كرس هذا الفن في الجزائر.
دعم الدولة * كيف تيسرون أمر المدرسة مادياً* أتلقى دعماً كبيراً من وزيرة الثقافة خليدة تومي التي لا تتوانى أبداً في تقديم يد العون والدعم والمساعدة والمساندة للمدرسة، أعطتني الاعتبار الذي أستحقه ودعمتني.
التكوين الأساسي للمنمنمة تتميز بصغر الحجم ويحددها إطار خارجي مكون من وحدات زخرفية متكررة، نباتية أو هندسية، حرة تجريدية، المهم تعتمد على شغل الفراغات، وفي وسطها يكون الموضوع في قياس صغير أيضاً يحدد هو الآخر بإطار صغير عبارة عن إفريز، وموضوع المنمنمة أما أن يكون خط عربي أو موضوع مرسوم، وهي معروفة بالدقة في الداء والتنفيذ، وتجذب المتلقي إليها من بعيد، حيث بحيث عندما يقترب منها يبدأ باكتشاف ما بداخلها. في الأصل كان موقعها داخل الكتاب وبعد ذلك خرجت من ذاك الإطار الذي كانت فيه، ومنذ القرن الخامس عشر بدأت تظهر بمفردها على الفنانين الإيرانيين والأتراك مع حلول القرن العشرين.
دور راسم في تطوير فن المنمنمة وتثبيت حضورها طورها وأعطاها بعداً فنياً كبقية الفنون الأخرى، وأضاف عليها لمسات جديدة وأدخل الأبعاد والظلال والتشبه أيضاً؛ لأن المنمنمة القديمة تتميز بالابتعاد عن التشبه وعدم وجود الظل وخلوها من المنظور، القدماء كانوا يرسمون الأشخاص في عالم غير واقعي، حوروا الطبيعة، وابتعدوا عن التشبه، واعتمدوا على الشكل الدائري وهو فكرة تقوم على تحديد العلاقة بين الخالق والمخلوق، أي أن نقطة البداية هي نقطة النهاية، إنها فكرة فلسفية بامتياز، النقطة التي يبدأ الإنسان فيها وجوده في الحياة والتي ينتهي فيها أو يغادر هذه الحياة.
ظهور بعض العلماء كالنووي الذي قال إن الرسم حرام، يجب الابتعاد عنه. إلاّ أن الفنان بحنكته وذكائه وبحكم الضرورة بدأ يبحث عن حل لعدم الاصطدام بآراء العلماء التي تدعو إلى تحريم الرسم ومنهم النووي، وبالتالي استطاع إدراج رسم المخلوقات الآدمية في أعمال غير واقعية. أما الهاشمي عمر فقد أعطى المنمنمة الحديثة بعداً جمالياً وتشكيلياً خاصاً، بحيث أصبحت المنمنمة تلتزم بشروط ومبادئ الفن الحديث رغم صغر حجمها بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. الهاشمي يتعامل مع هذا الفن كتعامل أي فنان تشكيلي مع عمله الفني بطريقة عصرية، مرتكزاً على معرفته الواسعة بتاريخ الفن العالمي. والفنان الهاشمي عامر من مواليد 1958 مستغانم/ الجزائر، في العام 2009 شارك في البينالي الدّولي الأول لفن المنمنمات والزخرفة، وفي العام 2008 شارك في الدورة الثانية من المسابقة الدولية الأولى لفن المنمنمات والزخرفة في الجزائر بمدينة المدّية، في 2006 ترأس لجنة تحكيم المسابقة الدولية الأولى لفن المنمنمات والزخرفة في الجزائر/ أقام معارض شخصية عدة، في جاليري مونليو، في أميركا وفي فرنسا والصين والجزائر وفي العديد من المعارض والمؤتمرات العربية والعالمية.
|