القائمة الرئيسية
الرئيسة
المقالات
المعرض
مدونتي
دفتر الزوار
السيرة الذاتية
البحث
روابط
راسلني
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
خلاصة المقالات
 
 
تم إضافة العديد من المقالات الجديدة.
 
 
Sep 23 2009
مدينـــة صنـعــاء.. سفــــر داخــل الســفــــر 2-2 طباعة إرسال لصديق
التقييم العام: / 0
سيىء ممتاز  
Thursday, 24 September 2009
الوقت - صنعاء - عباس يوسف
إمعانا في اللحظات التي ساقتنا باتجاه صعود جبل كوكبان، حيث الصور الذهنية تتصاعد وتتداخل بالصور الفوتوغرافية بكل ما حولها من عناصر فنية مثيرة تشكل تلك اللوحات، وزادت حدة الصعود وأمعنت النظر في الأسفل صوب الأودية السحيقة فشعرت أن المسافة التي تفصل نقطة النهاية حيث ''مطمح الوصول'' وخط الأرض الأسفل بأنها برزخ من ضوء، والضوء ضرب من حياة، ارتفاع حدة العمق والصمت يحرض على السؤال.. على الرغبة في الاكتشاف، والاكتشاف معرفة والمعرفة طمأنينة ورفع حجاب، جبل تنبثق الإضاءة من ثنايا صخوره، ثمة شرائط في العمق، ومن العمق تضيء الأماكن- وتضاء أيضاً - ذات اللون البنفسجي/ بنفسي يلاحق المساحات الخضراء.
أودية ''جبلية'' سوداء تطل على الأخضر، ونحن في غمرة الحملقة باتجاه نقطة التلاشي نحو الشجر قال محمد العامري كعادته بخفة مازحاً لن ترى شجرة زيتون هنا/ كل له ثقافته، الزيتون في فلسطين، تحرك باتجاه آخر، وتركني أواجه شكل الأغنام ذات اللون الأسود الفحمي المشع التي أزاحت عن ناظري صورة لون الصخرة التي كنت أظن أنها كالحة اللون كالوميض الذي يهز البدن.
من علِ خلف الوادي السحيق، خدود وخطوط وصور لطبيعة رسمت أشكالها بحب وهندست عناصرها ببراعة واقتدار أكثر بخفة وعناية بعين مهندس وقلب رسام.
قال مالك وهو من الأصدقاء المرافقين خفاف الظل ''نحن في سفر داخل السفر'' سافرت لحطتها أتابع طيراً ارتفاعه عن الأرض لا يتجاوز المتر يمر بالقرب من حمار ربط وحيداً حتى ملّ طول الانتظار، ثمة قطيع أغنام اختلطت بقعها القهوائية بالأسود، فاستحالت في الفضاء الفسيح صوراً جرافيكية شفافة في تقاطعها، ومشهد سير الأغنام المنتظم وكأن هذا السير يتقصد تلك المنازل البعيدة إلا من المرعى. كانت بقايا منازل وآثار أطلال لها، الطلل دائما يبقى السؤال قائماً ويحوم حوله، حول تاريخه وماهيته وجوده وتحوله إلى طلل. قيل لنا إن تلك أطلال منازل كانت ليمنيين يعتنقون اليهودية دينا يقطنون هذه الأرض منذ زمن بعيد، ولظرف تاريخي تركوها، فقام الأهالي من المسلمين بهدمها وبنوا من أحجارها بالقرب منها وعلى أنقاضها بيوتا أخرى لهم، كان تراكماً من حجارة ومعرفة ودين، أليس التاريخ إلا نسفاً وبناءً وتراكماً.
يلفحك نسيم الارتفاع وأنت تطل على الوادي وعلى ناسه برأفة المرتفع باعتبار الارتفاع أماناً ليستقر قلبك منه وفيه، ليطمئن قلبك أكثر وعيناك تلامس لمعان صخور الجبل لتبقى على توازنك الحر، يأخذك الأصدقاء إلى حجرة تستظل برفيف أجنحة السنونو وتستلطف الضوء القادم من نوافذها المفتوحة على غيوم امتزج أزرقها برحيق رماديها المبلل بالضوء الشفيف النازل من علو إلى علو، يكفي أنها حجرة تتباهى بموقعها على القمة وبالكثير ممن وضعوا راحتهم على سطحها.
ختمة من قات
في الحجرة رحت وبلا شعور، رحت أرقب تحليق أسراب الغربان لشغفي بهذا الطير الخرافة في الفضاء المطل علينا، وهي منتشية بما تمتلك من حرية مطلقة تحسد كثيرا عليها، وكأنها تملك الكون كل الكون، جيء بالشاي يبرق أحمر يشف من زجاج استكاناته كالمرايا، للشاي في هذا الوقت أهميته ونكهة الاحتساء، وللقات أيضا طقس الاختيار الدقيق والقطف الرقيق. يقول الشاعر علي الجلاوي - وعلى رواية أخرى أن يد القاطف عليها أن تختم بالعقيق- فآه من القات وطقوسه والمقيال ''مكان تخزين القات'' ومن الأصدقاء، آه من حزمتك يا مالك أيها الجميل ومن قاتك، حاولت تعليمنا شيئاً من درسكم القاتي الباهي لكنك لم تفلح، لربما لوهن في نفوسنا ولعدم قدرتنا على استيعاب درسك وكأننا في حضرة ''عرفان'' لم نعرف معنى التضرع ولم نستطع ملامسته، ''أعني ملامسة المجرب الحاذق'' لأوراقه في تلك الجلسة القاتية العفوية ولم نلتفت لختمة العقيق.
في رحلة يصطحبك اليمنيون فيها إلى كوكبان عليك التحلي بالصبر، صبر المثابر على الحب، الصبر على الكرم الذي يتصفون به والطيبة التي يتحلون بها.. على قلوبهم المشرعة للحب دوماً للناس، صبرك هذا هو بمثابة تحفيز على المشي على حافة الجبل المحفوف بكثافة الحجر الصلد وبالغربان تحوم على الرؤوس في الفضاء الرحب الممتد من الجبل إلى الجبل، من الفضاء إلى السماء تغري على التحليق بعيدا بالأفكار وللسيطرة على رهبة الخوف الأولي ولاستعادة طمأنينة الروح، بالاستدراك أنك في اليمن السعيد.
المشهد الأخير
آخر المشاهد واجهتنا المدينة القديمة بعراقتها، فأضفت على فرحنا فرحا، وأيقنا أن ثمة علاقة جدلية تربط زخارف المنازل.. أشكال النوافذ وأحجامها - ربما حددت أحوالهم الاجتماعية - بناسها وبما هم عليه من وئام وسلام، ولربما الحالة الاجتماعية.
مدينة من حجر تظهر مدى المهارة والرؤية المتميزة والقدرة المعمارية والجمالية الفائقة التي كان يتمتع بها معماريو وبناؤ ذاك الزمن من علم ودراية ومعرفة بحال الطقس وأحوال المناخ وبخصوصية الحجر وأثره ودوره الفاعل في عملية البناء المستقبلي. شكلها العام يظهرها نسقا متماثلا إلا أنه مختلف ومتباين ولكل جمالياته. صنعاء حاضرة اليمن.. عاصمة البلاد السعيدة.. عروس الجزيرة العربية هكذا أسماها مؤرخو اليونان.



 

إضافة تعليق

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
عريض مائل تسطير مخطط رابط قائمة اقتباس


رمز الأمان
تغيير

التالي >